الشيخ الطوسي
176
تلخيص الشافي
لأن من كان له أدنى اختلاط باللغة وأهلها يعرف أنهم يضعون هذه اللفظة مكان ( أولى ) كما أنهم يستعملونها في ( ابن العم ) . وما المنكر - في استعمالها في في الأول - إلا كالمنكر لاستعمالها في غيره من أقسامها . ومعلوم انهم لا يمتنعون من أن يقولوا - في كل من كان أولى بالشيء - انه مولاه . ومتى شئت أن تفحم المطالب بهذه المطالبة ، فاعكسها عليه ، وطالبه بأن يدل على أن لفظة ( مولى ) تفيد في اللغة : ابن العم أو الجار أو غيرهما من الأقسام ، فإنه لا يتمكن إلا من ايراد بيت شعر ، أو مقاضات إلى كتاب أو عرف لأهل اللغة . وكل ذلك موجود ممكن لمن ذهب إلى أنها تفيد الأولى . على أنا نتبرع بايراد جملة تدل على ما ذهبنا إليه ، فنقول : قد ذكر أبو عبيدة معمر بن المثنى « 1 » - ومنزلته في اللغة منزلته - في كتابه في القرآن
--> ( 1 ) أبو عبيدة معمر بن المثنى التميمي بالولاء ( 110 - 209 ) . كان متبحرا في علم اللغة ، والأدب ، وأيام العرب واخبارها ، حتى عرف عنه قوله : « ما التقى فرسان في جاهلية واسلام إلا عرفتهما وعرفت فارسهما » . وهو اوّل من صنف غريب الحديث . قال الشهيد الثاني في ( شرح الدراية ) في موضوع غريب الحديث : « . . وقد صنف فيه جماعة من العلماء ، قيل : اوّل من صنف فيه النضر بن شميل ، وقيل أبو عبيدة معمر بن المثنى ، وبعدهما أبو عبيد القسم بن سلام ، وابن قتيبة ، ثم الخطابي . . . » وقال الجاحظ - وقد سئل عنه - « لم يكن في الأرض اعلم بجميع العلوم منه » كان متقشفا لا يعتني بهندامه ، فلذلك فرق أبو نواس بينه وبين الأصمعي فقال : « الأصمعي بلبل في قفص ، وأبو عبيدة أديم على علم » . عرف بالاباضية والشعوبية ، كما قال عنه ابن قتيبة : « كان يبغض العرب وصنف في مثالبهم كتبا . . . » ولذلك كثرت أعداؤه وهجره الناس فقيل : انه حينما توفي اكتري لجنازته من يحملها ويدفنها . . . -